تحميل كتاب التربية الأخلاقية

كتاب التربية الأخلاقية.

كتاب التربية الأخلاقية

مواصفات كتاب التربية الأخلاقية:

- المؤلف : إميل دوركايم
- الناشر :‎ دار مصر للطباعة
- تاريخ النشر : 2015
- للغة : العربية
- عدد الصفحات :‎298 ‎‎ صفحة.

حول كتاب التربية الأخلاقية:

هذه المحاضرات في التربية الأخلاقية هي اول ما ألقى دور كايم من دروس في السوربون عن علم التربية. وكان ذلك في عام 1902-1903. وكان دور كايم قد شرع في اعدادها منذ زمن بعيد في اثناء قيامه بالتدريس في جامعه بوردو. ثم اعاد إلقائها بعد ذلك. كما حدث في عام 1906-1907 بدون ان يغير فيها شيئا. وتنتظم هذه المحاضرات 20 درسا. ولكن الناشرين لم ينشر منها ان غير 18 لان الدرسين الاولين يعالجان منهج البحث في علم التربية.
وقد كان دور كايم يكتب دروسه بالتفاصيل. ولذلك فإننا سنجد هنا صورة مطابقه في نصوصها للمخطوط الذي كتبه. و التصحيحات التي قام بها المترجم. بعضها شكلي بحث وبعضها لا يستحق الذكر. ومهما يكون من شيء في صددها فليس منها ما يؤثر في فكرة المؤلف نفسها ولذلك لم يجد فائدة من الاشارة الى موطن هذه التصحيحات.
هل يمكن لنا أن نستفيد من كتاب فللسفي عن الأخلاق تم وضع مادته في بدايات القرن العشرين؟ هذا السؤال نصل إلى إجابته بعد الانتهاء من قراءة كتاب التربية الأخلاقية لفيلسوف علم الاجتماع دور كايم والذى صدرت ترجمته العربية عن المركز القومى للترجمة من ترجمة السيد محمد بدوى مراجعة على عبد الواحد بدوى تقديم محمد الجوهرى.
وحسب مقدمة الكتاب فإن دور كايم اعتمد في نظريته على تحديد أسس التربية الأخلاقية، وهو يوضح بكل جلاء أن التربية الأخلاقية يجب أن تعتمد بنفس القدر وبنفس الشكل على عنصرين اثنين، فيجب أن يكون هناك، من ناحية، نظام معين لتنظيم السلوك، وهكذا تمثل روح التنظيم العنصر الأول في النظام الأخلاقي. ومن ناحية أخرى يجب على الإنسان لكي يكون كائنا أخلاقيا أن يتعلق بشيء آخر غير ذاته هو، فيشعر بالتماسك مع مجتمع معين وبالارتباط الوثيق به.
يقول اميل دوركايم في كتاب التربية الأخلاقية (في كل مرة نتدبر فيها لنعلم كيف يجب علينا أن نسلك نجد صوتا يتكلم فينا ويهيب بنا قائلا: هذا هو واجبك).
يشكل الواجب إذن إحدى الموضوعات الأساسية في الفلسفة الأخلاقية وهو ما جعل الفيلسوف الألماني اريك فايل يؤكد في كتابه الفلسفة الأخلاقية (إن الواجب يشكل المقولة الأساسية والوحيدة للأخلاق وان الأخلاق لتعجز عن الذهاب ابعد من تأكيد الواجب الذي يقيم التعارض داخل الفرد بين الرغبة والحاجة الطبيعيين من جهة ومطلب الكونية من جهة ثانية).
إن الواجب إذن مطلب أخلاقي بامتياز فهو يندرج عموما في إطار مبحث القيم خاصة القيم الأخلاقية كقواعد معيارية للسلوك البشري والتي بفضلها تحول الإنسان من كائن طبيعي إلى كائن أخلاقي. إن علم الأخلاق يسعى إلى القيم العليا الموجهة للسلوك البشري والتي تهدف إلى رسم غايات ذلك الفعل. فالفعل الإنساني في بعده الأخلاقي هو ما يمنح للسلوك البشري قيمة ويحرره من سلطة الطبيعة ونقله إلى عالم الثقافة. هذه القيم الأخلاقية هي ما يسعى المجتمع إلى تحديدها وترسيخها كواجبات: واجبات الفرد تجاه ذاته وتجاه الآخر والإنسانية ككل.
إن الواجب كمفهوم أخلاقي يطرح عدة إشكالات ترتبط أساسا بمصدر وطبيعة المفهوم وعلاقته بالوعي الأخلاقي وبالمجتمع.
إن ارتباط الواجب بمبحث القيم يجعله يندرج في إطار المفارقة الكبرى التي تطبع القيم عموما وهو تأرجحه بين المطلق والنسبي أي بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن. إن الواجب أمر أخلاقي يقوم أساسا على الإكراه وهنا نتساءل عن مصدر وطبيعة هذا الإكراه وعلاقته بالحرية من جهة أخرى ومن أين يستمد الواجب سلطة الإكراه؟ بمعنى هل الواجب التزام صادر عن إرادة حرة وفاعلة أم انه إلزام نابع عن إكراه خارجي؟ جدلية الإلزام والالتزام.
إن العلاقة بين الواجب والإكراه هي علاقة محايثة وتلازم، لذلك نتساءل: كيف نجمع بين الإكراه الذي ينطوي عليه الواجب من جهة والحرية بما هي شرط للفعل أو الأمر الأخلاقي من جهة أخرى؟
من هنا ذلك العنوان الدال الذي نجده في (رحاب الفلسفة) الواجب إكراه حر يمارسه العقل العملي على الإرادة ليخلصها من ضغوط الميول والحساسية والمنفعة فتحقق بذلك استقلالية الإرادة.
إن الواجب عند كانط التزام نابع من الذات وغير مشروط لذلك يميز بين نوعين من الواجبات أو الأوامر: أخلاق شرطية، مجرد وسائل لتحقيق غايات، مثلا قول الصدق من اجل كسب ثقة الناس في مقابل واجبات قطعية مطلقة تنظر إلى الأفعال في ذاتها لا من حيث النتائج المترتبة عنها وصادرة عن العقل العملي الأخلاقي، أي قول الصدق دائما لأنه أمر أخلاقي، الواجب من اجل الواجب كغاية في ذاته.
أما الأطروحة المناقضة يمثلها هيوم ودوركايم. إن الواجب عند دوركايم لايخلو من الإكراه لكنه يختلف عن كانط كونه يقول بإلزامية الواجب الأخلاقي وخارجيته، فالوقائع الاجتماعية عنده تتميز بالخارجية والقسر. لكن التحليل السوسيولوجي يظهر أن الواجب يتصف أيضا بالمرغوبية وهو ما يجعلنا نمارس الواجب بنوع من الإغراء والرضى وأننا نشعر بلذة لا مثيل لها عند ممارستنا للواجب.
كذلك الأمر عند هيوم الذي يعتبر الواجب إلزام خارجي وصادر عن المنفعة وضرورات المجتمع. إن إلزامية الواجب كونه نابع من دوافع خارجية وارتباطا بالمنفعة والنتائج المفيدة فالأحكام الأخلاقية لا تقوم على العقل بل هي خاضعة للعرف والعادة لذلك يقسم الواجبات إلى نوعين:
- بدافع غريزي طبيعي "حب الأطفال مثلا "
- صادرة عن إلزام في ضرورة الحفاظ على المجتمع البشري، راجعة إلى عاطفة أو إحساس نابعة من التجربة والمجتمع.
إن الحديث عن الواجب يرتبط أساسا بالتساؤل عن علاقته بالوعي الأخلاقي وعن مصدر هذا الأخير، فهل الوعي الأخلاقي كيان مستقل متعال ومطلق أم انه نتاج المجتمع والواقع؟ فأين يجد الوعي الأخلاقي مبدأه وأساسه؟
إن الأشكلة الخاصة بهذا المحور ترتبط إذن بالتساؤل عن مصدر و أصل الوعي الأخلاقي. فإذا كان الواجب مؤشرا دالا على الحرية الإنسانية مادام الإنسان الحر هو وحده الذي يلزم نفسه بهذا القانون الأخلاقي، فان الواجب يفترض أيضا مفهوم الوعي، إذ لا اختيار وتمييز بين فعل حر وآخر إلا بحضور الوعي.
إن الوعي الأخلاقي يحيل بالأساس إلى الوعي السيكولوجي الذي يفترضه ويشترطه، ذلك أن المشكلة الأخلاقية لا تطرح سوى بالنسبة إلى الإنسان الذي يخضع فعله للتقويم، وهو لا يفعل ذلك إلا لكونه قبل كل شيء كائن عاقل أي يتميز بالوعي السيكولوجي الذي يمكنه من الاختيار وهو ما يحتاج الى معيار موجه نختار انطلاقا منه. وهنا ضرورة الإلزاميات والتوجيهات التي تحدد الوعي الأخلاقي.
ويمكن هنا استثمار أطروحة روسو مع المقارنة بينه وبين كانط حول أساس الوعي الأخلاقي وإبراز موقف دوركايم الذي يحدد أساس الوعي الأخلاقي في المجتمع أو ما يسميه بالضمير الجمعي بالإضافة إلى موقف التحليل النفسي وموقف نيتشه.
ان روسو يتحدث عن الأساس الفطري للوعي الأخلاقي، فأفعال الوعي الأخلاقي ليست أحكاما بل هي إحساسات ومشاعر فطرية لكن ماهي هذه الأحاسيس الفطرية التي تعد أساس ا لوعي الأخلاقي
ان الوعي الأخلاقي يقوم على الفطرة والغريزة انه يقوم على مبدا فطري يمكن الإنسان من التمييز بين الخير والشر انه صادر عن إحساس عميق في النفس البشرية إحساس داخلي متأصل في الطبيعة الإنسانية وبالتالي يميز روسو بين المعرفة والإحساس وهنا موطن الاختلاف بينه وبين كانط الذي يربط الوعي والواجب الأخلاقي بأحكام العقل العملي الأخلاقي ففي الوقت الذي يعتبر فيه روسو الوعي الأخلاقي معطى غريزي فطري ينظر إليه كانط بأنه يرتبط بالإرادة العاقلة والطيبة.
غير أن الوعي الأخلاقي مع فرويد ليس كيانا قبليا او مستقلا بل يرتبط ببنية الجهاز النفسي الذي يتشكل عبر مراحل، بل ينشا بنشوء الأنا الأعلى. فالضمير الأخلاقي ليس مصدره العقل الخالص بل هو نتاج لانعكاس قيم المجتمع ومعاييرها على البنية النفسية للفرد.
في نفس الإطار نوظف موقف انجز، ذلك أن الوعي الأخلاقي بوصفه جزء من البنية الفوقية ليس سوى انعكاس للتطور الاقتصادي، أي البنية التحتية أو الوجود الاجتماعي ككل.
يقول انجلز: (لا نقبل بأي رأي مزعوم يريد أن يفرض علينا نظاما أخلاقيا دغمائي باعتباره قانونا خالدا وثابتا يعلو فوق التاريخ _ منار آداب ص 194 _) دون إغفال موقف نيتشه الذي يجد الوعي الأخلاقي لديه أساسه في العلاقات التجارية بين الناس فقد كشف من خلال الجنيالوجيا عن مصدر القيم والأخلاق وعن الأحداث التاريخية الأولى التي كانت وراء تبلور ما سمي بالوعي الأخلاقي هذا الأخير نشا في إطار علاقة تجارية بين الدائن والمدين هذا الأخير عجز عن تسديد الديون كواجب عليه فكان التعويض في مقابل الخضوع لأوامر الدائن. إذن أصل الوعي الأخلاقي وبالتالي أصل الخير والشر هو تلك الواجبات التي وضعها الدائنون لمعاقبة المدينين ليصبحوا سادة عليهم. إن العقاب أخذ أشكالا معنوية أخلاقية وليست مادية.
ان الحديث عن الواجب الأخلاقي هو أيضا وبالضرورة حديث عن الضمير الأخلاقي مصدره وطبيعته أيضا فهل الواجب يؤطره ضمير الفرد أم ضمير المجتمع؟
هل الواجب هو مجرد صدى لصوت المجتمع ام انه يتجاوزه إلى مستوى الإنسانية؟
هل هو خاص يرتبط بكل مجتمع على حدة ام هو كوني يتعلق بجميع الناس؟
بمعنى هل الفرد ملزم بواجبات تجاه مجتمعه فقط ام بواجبات نحو الإنسانية تخرجها من الانغلاق لتنفتح على ما هو كوني؟
يمكن استثمار مواقف كل من دوركايم جون راولز موقف برجسون وماكس فيبر.
إن الواجب الأخلاقي عند دوركايم ترديد لصوت المجتمع وهو ما جعل الواجب إلزاما خارجيا وقسريا. إن ربط الواجب بالمجتمع واكراهاته يعني نسبيته وانغلاقه وهو ما يولد الصراع الحضاري الأخلاقي القيمي ما دام لكل مجتمع خصوصيته الثقافية.
في المقابل يرتقي برجسون بالواجب إلى الكونية حين يؤكد ان علينا واجبات نحو الإنسانية ككل، وبالتالي ترسيخ قيم وواجبات كونية تنتقل من الواجب إزاء المجتمع إلى الواجب إزاء الإنسان.
أما جون راولز، فانه يتجاوز الواجب بالمعنى الكانطي، الواجب من اجل الواجب، بل إن الواجب يتجاوز الفرد والمجتمع لينفتح على الأجيال اللاحقة من اجل تحقيق عدالة منصفة باعتبارها مطلبا أخلاقيا.
إن الواجب الأخلاقي ذو بعد إنساني وكوني يتجاوز اللحظة في بعدها الفردي والاجتماعي ليتطلع إلى المستقبل متجاوزا نسبية القيم الاجتماعية نحو ما هو كوني.
إن التضامن مع الأجيال اللاحقة واجب أخلاقي والمجتمع المعاصر مطالب بالالتزام بهذا الواجب من اجل تحقيق عدالة منصفة.
مما تقدم فمفهوم الواجب مفهوم إشكالي من حيث طبيعته ومصدره وتأرجحه بين ما ينبغي أن يكون، القاعدة الأخلاقية، وبين ما هو كائن، الواقع \القانون \السياسة، أي بين المطلق والنسبي، بين الذاتي والموضوعي، بين الفردي والاجتماعي. وبالتالي انفتاحه على ميادين وحقول مختلفة فلسفية وميتافيزيقية، سيكولوجية وسوسيولوجية. وتعالقه مع مجموعة من المفاهيم: الوعي، الحرية، الإرادة، الحق، الفضيلة، العدالة وغيرها.

حمل كتاب التربية الأخلاقية من هنا.

حمل كتاب التربية الأخلاقية
قراءة ممتعة شارك الموضوع مع اصدقائك.

ليست هناك تعليقات:

DIY Forum