تحميل رواية لا تقتل عصفوراً ساخراً هاربر لي pdf

لا تقتل عصفوراً ساخراً

رواية لا تقتل عصفورا ساخرا

حول الرواية:

هذه الرواية تبرز موضوع العنصرية بشكل ظاهر، بحيث تستولي على كل حديث أو مراجعة عن الكتاب، رغم أن العنصرية كموضوع لا تشغل إلا النصف الثاني من الكتاب، لذا يبدو النصف الأول للقارئ الذي جاء إلى الكتاب باحثاً عن أتيكوس في المحكمة، يبدو ذلك النصف مملاً، طويلاً ومقحماً على الرواية، وهو كذلك لو كانت العنصرية هي موضوعة الرواية، ولكنها برأيي ليست كذلك، الموضوع الرئيسية هي الطفولة في الولاية الجنوبية، ومن هذه الموضوعة تتفرع الموضوعات الأخرى، فهناك موضوع العلاقة بالأب وتحوله إلى نموذج، وهناك موضوع العنصرية بالطبع، وهناك موضوع العدالة، كل هذه الموضوعات تتجاوز ضمن حبكة القصة، التي تروى على لسان ابنة أتيكوس سكاوت.

سكاوت طفلة عمرها ست سنوات، تعيش هي وأخيها جيم الذي يكبرها قليلاً مع والدهما الأرمل (أتيكوس فينش)، في مدينة مايكوب في ولاية ألاباما، في ثلاثينات القرن العشرين، ولأن القصة تروى من وجهة نظرها، لذا تركز على ما يشغلها هي وجيم، فإذا تحدثنا عن المدرسة، وعن الجيران، وعن الجار الغريب (برادلي) الذي لا يظهر للأنظار بعدما طعن والده بمقص، إنها حياة طفلة ومغامراتها مع جيم وصديقهما ديل – يبدو أنها استوحت شخصيته من ترومان كابوتي نفسه، صديقها منذ الطفولة -، من كل هذه الحكايات الصغيرة يبرز أتيكوس فينش، الأب الذي يتعامل مع أطفاله بأسلوب تربوي رائع، يحاورهم، يعلمهم، يعقد معهم الصفقات الصغيرة، لقد كتبت هذه الرواية بروح أنثى، تلتقط الأشياء الصغيرة التي ربما لا يلتفت لها كثيراً، ولهذا اعتبرت الرواية شبه تعليمية، مناسبة لتدرس في المدارس.

إن أتيكوس في الرواية وقبل أن يكون ذلك الرجل الأخلاقي الذي يرفض العنصرية والظلم، والذي يحلم بأن يتساوى الناس أمام القضاء، بحيث يحصل الأسود على ذات الحقوق التي يحصل عليها البيض، وقبل أن يكون ذلك الأب الذي يعامل طفليه بكرامة واحترام، إنه قبل هذا الجار الذي يصبر على أذى جارته العجوز، ويعلم طفليه كيف يعاملونها باحترام، وعندما تتهجم العجوز السليطة اللسان على جيم وأخته وتشتم والدهما، فيغضب جيم ويخرب حديقتها، يلزمه والده عندها بأن يحقق لها ما تطلبه لتسامحه وهو أن يقرأ لها ولمدة شهر كامل، إنها مهمة رهيبة، ولكن جيم يقوم بها تصحبه أخته، وفي النهاية وبعدما تموت العجوز يستخرج لهما أتيكوس الدرس، لقد كانت تلك العجوز مدمنة، عانت كثيراً للتخلص من إدمانها قبل أن تموت، لقد كانت تعاني الألم وتتحمل، حتى خرجت من هذه الدنيا صافية، إنها برواية أخرى بطلة.

يأتي بعد هذا كله أتيكوس المحامي الذي يتصدى لقضية رجل أسود متهم باغتصاب فتاة بيضاء، إنها قضية خاسرة، في ولاية عنصرية، لا يمكن للمحلفين فيها إلا أن يدينوا الرجل، مذنباً كان أو غير مذنب، ولكن أتيكوس يبرز المثال الأخلاقي أمام أبنائه وأمام الجميع، يتحمل تعرض المجتمع له ولأبنائه، يخاطر بحياته عندما يقف عند باب السجن في وجه عصابة مسلحة جاءت ليلاً لتغتال الرجل الأسود.

تأتي بعد ذلك أشهر فصول الرواية، المحاكمة التي جسدها على الشاشة باقتدار الممثل الراحل جريجوري بِك، في تلك المحاكمة نتعرف على المدعين، الفتاة البيضاء ووالدها السكير، ونتعرف على المتهم توم روبنسون، نتابع التفاصيل التي يجري فيها أتيكوس الظلم الواقع على توم، ورغم ذلك وكما هو متوقع تحكم المحكمة عليه.

لا تتجلى بشاعة العنصرية برأيي في الحكم على توم، ولا في الطريقة المهينة التي يعامله الإدعاء بها، ولا في نعت الناس أتيكوس بأنه (محب للزنوج)، إن العنصرية تبرز أولاً في الحادثة ذاتها، في رغبة فتاة بيضاء مهجورة برجل أسود، والحالة الخانعة التي وجد نفسه فيها بحكم لونه، بحيث صار ينفذ لها ما تطلبه من أعمال منزلية، حتى جاء اليوم الذي تحرشت به فيه، وتتجلى العنصرية في اتهامها له باغتصابها انتقاماً من رفضه لها، وتتجلى أخيراً في محاولة توم اليائسة للهروب من السجن، حيث يقتل وتنتهي مأساته بجثة دامية، لماذا حاول توم الهروب؟ ألم يعد أتيكوس بالعمل على قضيته وأخذها إلى المحكمة الدستورية بعيداً عن هذه الولاية العنصرية؟ لم يحاول رجل بيد واحدة الهرب؟ لأنه بكل بساطة وضع في زاوية ضيقة بحيث لم يعد قادراً على التفكير والثقة بأحد، لذا جرب الشيء الوحيد الذي يعرفه الهرب، هرب من الفتاة البيضاء التي حاولت تقبيله، فانتهى إلى المحكمة، ثم هرب من الرجل الأبيض الذي يريد أن يسجنه فانتهى إلى المشرحة، إن مأساته ليست في أنه قتل، بل في أنه مهزوم منذ البداية، قبل حتى أن يولد.

إن فهم هذا جيداً، يجعلنا نقدر ما قام به الحقوقيون في أمريكا على مدى سنوات طويلة، وعذابات لا تنتهي، ليقضوا على العنصرية، ويغيروا قناعات الناس وأفكارهم، بحيث تتم محاصرة العنصريين في زمننا هذا، حتى لا يجرؤ أحدهم على التصريح بعنصريته علناً.

تنتهي الرواية بحادثة تغلق الدائرة، الجار الذي كان الأطفال يحشرون أنوفهم في حياته (بوب برادلي) يتدخل لينقذ حياتهم من المجرم الوحش الذي لم يكتفِ بحياة توم روبنسون، فحاول قتل أبناء المحامي الذي أذله وفضحه في المحكمة، لكنه انتهى مجندلاً في شارع مظلم، هكذا تنقلب الأشياء في أعيننا، فالرجل الأبيض هو الشر مجسداً، يسكر ويضرب ابنته، ثم يجعلها تقود رجلاً بريئاً إلى حتفه، ثم يحاول اغتيال أطفال لا ذنب لهم، والرجل الآخر الذي ينظر له المجتمع على أنه مختل محبوس في منزله، هو صورة الخير، إنها الدنيا مقلوبة في أعيننا، ولكنها صحيحة تماماً وفي موضعها في عيني طفلة صغيرة سكاوت.

حمل الرواية لاتقتل عصفورا ساخرا من هنا

 تحميل رواية لا تقتل عصفورا ساخرا

ليست هناك تعليقات:

DIY Forum